الشيخ الطبرسي
318
تفسير مجمع البيان
ناقة مسعورة إذا كانت كأن بها جنونا . وسعر ( 1 ) فلان جنونا . وأصله التهاب الشئ . والتعاطي . التناول . والمحتظر : الذي يعمل الحظيرة على بستانه أو غنمه ( 2 ) : وهو المنع من الفعل . الاعراب : ( أبشرا ) : منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره ، وتقديره : أنتبع بشرا منا . وقوله ( منا ) صفة أي : أبشرا كائنا منا . و ( واحدا ) : صفة بعد صفة . والبشر يقع على الواحد والجمع وقوله : ( من بيننا ) في محل النصب على الظرف . و ( فتنة ) : منصوب بأنه مفعول له . ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال أي : فاتنين لهم . المضي : ثم أقسم سبحانه فقال : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر ) قد فسرناه . وقيل : إنه سبحانه إنما أعاد ذكر التيسير ، لينبئ أنه يسره على كل حال ، وكل وجه من وجوه التيسير ، فس الوجوه التي يسر الله تعالى بها القرآن ، هو أن أبان عن الحكم الذي يعمل عليه ، والمواعظ التي يرتدع بها ، والمعاني التي تحتاج إلى التنبيه عليها ، والحجج التي يميز بها بين الحق والباطل ، عن علي بن عيسى . ( كذبت ثمود بالنذر ) أي بالإنذار الذي جاءهم به صالح . ومن قال : إن النذر جمع نذير قال : معناه أنهم كذبوا الرسل بتكذيبهم صالحا ، لأن تكذيب واحد من الرسل ، كتكذيب الجميع ، لأنهم متفقون في الدعاء إلى التوحيد ، وإن اختلفوا في الشرائع . ( فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ) أي أنتبع آدميا مثلنا ، وهو واحد ( إنا إذا لفي ضلال ) أي : نحن إن فعلنا ذلك ، في خطأ وذهاب عن الحق ( وسعر ) أي : وفي عناء وشدة عذاب ، فيما يلزمنا من طاعته ، عن قتادة . وقيل : في جنون ، عن ابن عباس في رواية عطاء . والفائدة في الآية بيان شبهتهم الركيكة التي حملوا أنفسهم على تكذيب الأنبياء من أجلها ، وير أن الأنبياء ينبغي أن يكونوا جماعة . وذهب عليهم أن الواحد من الخلق يصلح لتحمل أعباء الرسالة ، لان لم يصلح له غيره من جهة معرفته بربه ، وسلامة ظاهره وباطنه ، وقيامه بما كلف من الرسالة . ( أألقي الذكر
--> ( 1 ) وفي نسختين : ( واستعر ) . ( 2 ) ( وهو من الحظر ) .